تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٧١ - ما عاناه نوح عليه السلام من قومه
من قومه ثمانية نفر.
[ما عاناه نوح عليه السلام من قومه]
و في حديث وهب بن منبّه][١] أنّ نوحا عليه السلام دعا قومه إلى اللّه حتى انقرضت ثلاثة قرون منهم، كلّ قرن ثلاثمائة سنة يدعوهم سرّا و جهرا فلا يزدادون إلّا طغيانا، و لا يأتي منهم قرن إلّا كان أعتى على اللّه من الّذين من قبلهم، و كان الرجل منهم يأتي بابنه و هو صغير فيقيمه على رأس نوح فيقول: يا بنيّ، إن بقيت بعدي فلا تطيعنّ هذا المجنون.
و كانوا يثورون إلى نوح فيضربونه حتى يسيل مسامعه دما، و حتى لا يعقل شيئا ممّا يصنع به فيحمل و يرمى [به][٢] في بيت أو على باب داره مغشيّا عليه، فأوحى اللّه تعالى إليه: (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ)[٣]، فعندها أقبل بالدعاء عليهم و لم يكن دعا عليهم قبل ذلك فقال: (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً)[٤] إلى آخر السورة.
فأعقم اللّه تعالى أصلاب الرجال و أرحام النساء فلبثوا أربعين سنة لا يولد لهم [ولد][٥]، و قحطوا في تلك الأربعين سنة حتى هلكت أموالهم و أصابهم الجاهد و البلاء، فقال لهم نوح: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً)[٦] فأعذر إليهم و أنذر فلم يزدادوا إلّا كفرا، فلمّا يئس منهم أقصر عن كلامهم و دعا عليهم حتى أغرقهم اللّه سبحانه[٧].
[١] من المجمع.