تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٠٨ - قصيدة للمؤلّف رحمه اللّه في ذمّ عائشة
و خاب مطلبها.
فيا لها فتنة كفر قتامها لراكبها، و غمر غمامها كتائبها، و برقت بوارق صفاحها في سحائب غبرتها، و لمعت أسنّة رماحها في ظلمة فترتها، فكم اقتطفت فيها رءوس، و اختطفت نفوس، و اريق دم، و بري قدم، و ابين عضد و ساعد، و ابيد معاضد و مساعد، أشنع فتنة في الاسلام حدثت، و أفضع واقعة بها القصاص تحدّثت، قطعت آجال رجالها بمصاعها، و صبغت أثباج أبطالها بجريانها.
يا لها فتنة كانت رأسا لكلّ فتنة، و بدعة وضعت أساسا لأقبح سنّة، و هل قتال القاسطين إلّا فرع شجرتها؟ و هل جهاد المارقين إلّا شزرة من جمرتها؟
و هل اقتدى ابن حرب إلّا بحربها؟ و هل اغترف نجل هند إلّا من شربها؟ و هل نسج الطاغي إلّا على منوالها؟ و هل احتذى الباغي إلّا بمثالها؟
و كان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أثر جلاها، و طلاع ثناياها، و فحل شولها، و صاحب قولها، و خائض هولها، و المخصوص بقوّتها و حولها، كبش الكتيبة، مشهور الضريبة، جبر صدع الاسلام، لمّا كسر الأصنام، و نصب من الحقّ الأعلام، لمّا خفض الأنصاب و الأزلام، كم كسر بعامله منصوبا؟ و كم وفّر من نائله نصيبا؟ كاسر هبل الكفرة، و عاقر جمل الغدرة، الفائز من قداح النجدة بمعلّاها، و الحائز من خلال الشجاعة بأعلاها، قاطع أمراس[١] البغاة، و قالع أساس الطغاة، منه تعلّم الناس الشجاعة في قتالهم، و من علومه فرّعوا ماخذ أقوالهم.
بنصرته جماعة الحقّ نصرت، و بطريقه طريقة العلم ظهرت، لمّا صبغ
[١] المرس: الشديد الّذي مارس الامور و جرّبها، و الجمع: أمراس.