تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٩٣ - خطبة أمير المؤمنين عليه السلام و قوله «سلوني قبل أن تفقدوني»
يعلم ما نزل فيه؟ و لو لا آية في كتاب اللّه سبحانه لأخبرتكم بما كان [و بما يكون][١] و بما هو كائن إلى يوم القيامة، و هي هذه الآية: (يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ)[٢].
ثمّ قال صلوات اللّه عليه: سلوني قبل أن تفقدوني، فو الّذي فلق الحبّة، و برأ النسمة، لو سألتموني عن آية آية في ليل انزلت أم في نهار، مكّيّها و مدنيّها، سفريّها و حضريّها، ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و تأويلها و تنزيلها، لأخبرتكم به.
فقام إليه رجل يقال له ذعلب و كان ذرب اللسان[٣]، بليغا في الخطب، شجاع القلب، فقال: لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إيّاه، فقال: يا أمير المؤمنين: هل رأيت ربّك؟
قال: ويلك يا ذعلب لم أكن بالّذي أعبد ربّا لم أره.
قال: فكيف رأيته؟ صفه لنا.
قال: ويلك يا ذعلب، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، و لكن تراه[٤] القلوب بحقائق الإيمان.
ويلك يا ذعلب، إنّ ربّي لا يوصف بالبعد، و لا بالحركة، و لا بالسكون، و لا بقيام قيام انتصاب، و لا بجيئة و لا ذهاب، لطيف اللطافة لا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا
[١] من الأمالي.