تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٦٨ - مبيت عليّ عليه السلام في فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
و قال عتبة و شيبة و أبو سفيان: نرحل بعيرا صعبا و نوثق محمّدا عليه كتافا و شدّا، ثمّ نقصع[١] البعير بأطراف الرماح فيوشك أن يقطعه بين الدكادك[٢] إربا إربا.
فقال أبو جهل: أرى لكم أن تعمدوا إلى قبائلكم العشرة فتنتدبوا من كلّ قبيلة رجلا نجدا[٣]، و تأتونه بياتا، فيذهب دمه في قبائل قريش جميعها، فلا يستطيع بنو هاشم و بنو المطّلب مناهضة قريش فيه فيرضون بالعقل.
فقال أبو مرّة: أحسنت يا أبا الحكم، هذا الرأي فلا نعدلنّ له رأيا، فأنزل اللّه سبحانه: (يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ)[٤] الآية،
[مبيت عليّ عليه السلام في فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله]
فهبط جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الّذي كنت تبيت عليه، فدعا عليّا عليه السلام، فقال: إنّ اللّه سبحانه أوحى إليّ أن أهجر دار قومي، و أن أنطلق إلى غار ثور أطحل[٥] ليلتي هذه، و أمرني أن آمرك بالمبيت على مضجعي، و أن ألقي عليك شبهي.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أو تسلم بمبيتي هناك؟
قال صلّى اللّه عليه و آله: نعم.
فتبسّم أمير المؤمنين ضاحكا، و أهوى إلى الأرض ساجدا، فكان أوّل من سجد للّه شكرا، و أوّل من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته، فلمّا رفع رأسه
[١] أي نجرحه بأطراف الرماح حتى يغضب.