تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٧١ - خطبة الامام الحسن عليه السلام و ابن عبّاس في أمر عبد اللّه بن قيس و عمرو بن العاص
[خطبة الامام الحسن عليه السلام و ابن عبّاس في أمر عبد اللّه بن قيس و عمرو بن العاص]
فقال الحسن عليه السلام، فقال: أيّها الناس، إنّكم قد أكثرتم في أمر عبد اللّه بن قيس و عمرو بن العاص، و إنّما بعثناهما[١] ليحكما بكتاب اللّه فحكما بالهوى على الكتاب، و من كان هكذا لم يسمّ حكما و لكنّه محكوم عليه، و قد أخطأ عبد اللّه بن قيس إن أفضى[٢] بها إلى عبد اللّه بن عمر، فأخطأ في ذلك في ثلاث خصال: في أنّ أباه لم يرضه لها، و في أنّه لم يستأمره، و في أنّه لم يجتمع عليه الأنصار و المهاجرون الّذين نفذوها لمن بعده، و إنّما الحكومة فرض من اللّه، و قد حكّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سعدا في بني قريظة فحكم فيهم بحكم اللّه لا شكّ فيه، فأنفذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حكمه و لو خالف ذلك لم يجزه، ثمّ جلس.
ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام لابن عبّاس: قم فتكلّم.
فقام، و قال: أيّها الناس، إنّ للحقّ أهلا أصابوه بالتوفيق و الناس بين راض به و راغب عنه، و إنّما بعث عبد اللّه بن قيس لهدى من ضلالة، و بعث عمرو لضلالة من هدى[٣]، فلمّا التقيا رجع عبد اللّه عن هداه و ثبت عمرو على ضلالته، و اللّه لئن حكما بالكتاب لقد حكما عليه، و إن حكما بما اجتمعا عليه معا ما اجتمعا على شيء، و إن كانا قد حكما بما سارا إليه لقد سار عبد اللّه و إمامه عليّ، و سار عمرو و إمامه معاوية، فما بعد هذا من غيب ينتظر، و لكنّهم سئموا الحرب و أحبّوا البقاء، و دفعوا البلاء، و رجا كلّ قوم صاحبهم.
[١] في المناقب: بعثا.