تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٠٤ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
و راموا إطفاء نور اللّه بأفواههم، و خالفوا الرسول بما أكّد عليهم بوصيّته، و قطعوا الموصول ممّا أمر اللّه بصلته من عترته، و اتّخذوا الولائج من دون اللّه و رسوله، و أجاهدوا جاهدهم في تحريف كتاب ربّهم و تبديله، و عبدوا الطاغوت و قد امروا أن يكفروا به، و صدّقوا من اتّفق النقل و العقل على تكذيبه، و أقاموا مقام الرسول صلّى اللّه عليه و آله شيطانا مريدا، و جبّارا عنيدا، و جهولا ظلوما، و عتلّا زنيما، و أكفئوا الاسلام، و عبّروا الأحكام، و حرّفوا الكتاب بأهوائهم، و أوّلوا القرآن بآرائهم، فلم يبق من الملّة الحنيفيّة إلّا رسمها، و لا من الشريعة النبويّة إلّا اسمها.
ثمّ لم يقنعوا باغتصاب تراثك، و انتهاب ميراثك، حتى نصبوا لك غوائلهم، و دفنوا لاخترامك حبائلهم، و جرّدوا عليك مناصلهم و عواملهم، و فوّقوا نحوك سهامهم و معابلهم، و لم يتركوا عهدا فيك إلّا نكثوه، و لا وعدا إلّا أخلفوه، و عدلوا بك من لا يمتّ بنسبك، و لا يتّصل بسببك.
ثمّ أظهروا ما أخفوا من النفاق في عهد نبيّهم، و أبدوا ما أضمروا من العناد بحقدهم و بغيهم، و جعلوا خلافة اللّه ملكا عضوضا، و ما عاهدوا الرسول عليه عهدا منقوضا، و تواصوا بظلمك و هضمك، و تعاهدوا على إخفاء فضلك و علمك، و موّهوا على الامّة المفتونة بزورهم، و شبّهوا عليها بغرورهم، و أغرّوا سفهاءها بسبّك، و حملوا طلقاءها على حربك، حتى اغتالوك في حال توجّهك إلى معبودك، و قتلوك حين ركوعك و سجودك، و هدموا دين الاسلام بهدم بنيتك، و فرّقوا كلمة الايمان بفرق هامتك، و غاوروك في محرابك طريحا، و بين أصحابك طليحا.
قد صدقت ما عاهدت اللّه عليه، و وفيت بما ندبك سبحانه إليه، ففزت