تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٦٥ - بيعة العقبة
الموسم، فلقي رهطا من الخزرج، فقال: أ لا تجلسون احدّثكم؟
قالوا: بلى، فجلسوا إليه، فدعاهم إلى اللّه، و تلا عليهم القرآن.
فقال بعضهم لبعض: يا قوم، تعلمون و اللّه انّه النبيّ الّذي كانوا يوعدوكم به اليهود[١]، فلا يسبقنّكم إليه أحد، فأجابوه، و قالوا له: إنّا تركنا قومنا و لا قوم بينهم من العداوة و السوء مثل ما بينهم، و عسى اللّه أن يجمع بينهم بك، فستقدم عليهم و تدعوهم إلى أمرك، و كانوا ستّة نفر.
[بيعة العقبة]
فلمّا قدموا المدينة أخبروا قومهم بالخبر، فما دار حول إلّا و فيها حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، حتى إذا كان العام المقبل أتى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا، فلقوا النبي صلّى اللّه عليه و آله، فبايعوه على بيعة النساء ألّا يشركوا باللّه شيئا، و لا يسرقوا، إلى آخرها، ثمّ انصرفوا و بعث معهم مصعب بن عمير يصلّي بهم، و كان يسمّى بينهم في المدينة «المقرئ»[٢]، فلم تبق دار في المدينة إلّا و فيها رجال و نساء مسلمون إلّا دار اميّة و حطيمة و وائل و هم من الأوس.
ثمّ عاد مصعب إلى مكّة، و خرج من خرج من الأنصار إلى الموسم، فاجتمعوا في الشعب عند العقبة ثلاثة و سبعون رجلا و امرأتان في أيّام التشريق بالليل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال صلّى اللّه عليه و آله: ابايعكم على الاسلام.
فقال بعضهم: يا رسول اللّه، نريد أن تعرّفنا ما للّه علينا، و ما لك علينا، و ما لنا على اللّه.
[١] في المناقب و البحار: الّذي كان يوعدكم به اليهود.