تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٤٥ - الهجرة إلى الحبشة
قال صلّى اللّه عليه و آله[١].
[الهجرة إلى الحبشة]
و لمّا ائتمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم، فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين، يؤذونهم و يعذّبونهم، فافتتن من افتتن، و عصم اللّه سبحانه منهم من شاء، و حمى[٢] اللّه نبيّه بعمّه أبي طالب رضي اللّه عنه، فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما بأصحابه، و لم يقدر على منعهم، و لم يؤمر بعد بالجهاد، أمرهم بالخروج إلى أرض الحبشة، و قال: إنّ بها ملكا صالحا، لا يظلم و لا يظلم عنده أحد، فاخرجوا إليه حتى يجعل اللّه عزّ و جلّ للمسلمين فرجا، و أراد به النجاشي، و اسمه أصحمة، و هو بالحبشيّة عطيّة، و إنّما النجاشي اسم الملك، كقولهم تبع، و كسرى[٣]، و قيصر.
فخرج إليها سرّا أحد عشر رجلا، و أربع نسوة، و هم: الزبير بن العوّام، و عبد اللّه بن مسعود، و عبد الرحمن بن عوف، و أبو حذيفة بن عتبة، و امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو، و مصعب بن عمير، و أبو سلمة بن عبد الأسد، و امرأته سلمة بنت أبي اميّة، و عثمان بن مظعون، و عامر بن ربيعة، و امرأته ليلى بنت أبي خيثمة، و حاطب بن عمرو، و سهيل[٤] بن بيضاء، فخرجوا إلى البحر، و أخذوا سفينة إلى برّ[٥] الحبشة بنصف دينار، و ذلك في رجب، في السنة الخامسة من
[١] التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: ٢٩٤- ٢٩٦، عنه البحار: ١٧/ ٣٤٢، و تفسير البرهان: ١/ ١١٥ ح ١. و أورده في الاحتجاج: ١/ ٣٨، و مناقب ابن شهرآشوب: ١/ ٦٨. و أخرجه في البحار: ١٩/ ٢٦٥ ح ٦ عن تفسير العسكري و الاحتجاج.
و انظر: الأحاديث الغيبيّة: ٢/ ٥- ٨ ح ٣٥١.