تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٠٨ - أنّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام هو أفصح الخلق
مراما ما أبعده! [و زورا ما أغفله!][١] و خطرا ما أفظعه[٢]! إلى آخرها[٣]، و قد أتى في هذه الخطبة ما لا مزيد عليه من ذكر الموت، و التحذير من الدنيا، و ما يؤول من الانسان إليه حين الموت من السكرات و الغمرات، و ذكر من اعتزّ بالدنيا و ركن إليها:
هذا موضع المثل ملعا يا ظليم و إلّا فالتّخوية[٤]، من أراد أن يعظ و يخوّف الناس، و يعرّفهم قدر الدنيا و تقلّبها بأهلها فليأت بمثل هذا الكلام الفصيح في مثل هذه الموعظة البالغة و إلّا فليسكت، فإنّ السكوت أصالح، و العيّ خير من منطق يفضح صاحبه.
و لعمري من وقف على هذه الخطبة علم مصداق قول معاوية: و اللّه ما سنّ الفصاحة لقريش غيره، و ينبغي إذا اجتمع الفصحاء و تليت عليهم هذه الخطبة أن يسجدوا لها كما سجد الشعراء لقول عديّ بن الرقاع:
قلم أصاب من الدّواة مدادها[٥].
فقيل لهم في ذلك، فقالوا: إنّا نعلم سجدات الشعر كما تعلمون أنتم سجدات القرآن.
و إنّي لاطيل التعجّب من رجل يخطب في مقام الحرب بكلام يدلّ على أنّ طبعه مشابه لطباع الاسود و النمور و غيرهما من السباع الضارية، ثمّ يخطب
[١] من النهج، و الزور: الزائرون.