تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٤٨ - في إيمان أبي طالب رضي اللّه عنه
عليه و آله إلى المدينة، و علا أمره، و هادن قريشا، و فتح خيبر، فوافى جعفر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بجميع من كانوا معه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا أدري بأيّهما اسرّ، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟
و أتى مع جعفر و أصحابه من الحبشة سبعون راجلا، منهم اثنان و ستّون من الحبشة، و ثمانية من أهل الشام، منهم[١] بحيراء الراهب، فقرأ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سورة يس إلى آخرها، فبكوا حين سمعوا القرآن و آمنوا، و قالوا: ما أشبه هذا بما انزل على عيسى![٢]
ثمّ لم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقاسي منهم الأهوال، و لكنّ اللّه سبحانه كان يمنعهم عنه بعمّه أبي طالب، و كان أبو طالب رضي اللّه عنه يظهر لهم أنّه موافق لهم في دينهم ليتمّ له ما يريد من حماية رسول اللّه، و إلّا فهو كان مسلما موحّدا.
[في إيمان أبي طالب رضي اللّه عنه]
و قد أجمعت العصابة من أهل البيت عليهم السلام انّه قد مات مسلما، و إجماعهم حجّة على ما ذكر في غير موضع[٣]، و سبب الشبهة في ذلك أنّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه كان يعلن بنفاق أبي سفيان، فشكا معاوية ذلك إلى مروان و عمر و عبد اللّه بن عامر فقالوا: إنّ إسلام أبيه أخفى من نفاق أبيك، فأظهر كفره، فجعل يقول: ألا إنّ أبا طالب مات كافرا، و أمر الناس بذلك فصارت سنّة.
و قال الصادق عليه السلام: مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف، أسرّوا
[١] في المجمع: فيهم.