تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٣٢ - في ابتلاء عيسى بن مريم عليه السلام
كان أو جبلا، فتنبع عين ماء[١] فيشربون.
فقالوا: يا روح اللّه، من أفضل منّا، إذا جعنا أطعمتننا، و إذا عطشنا سقيتنا[٢]، و قد آمنّا بك و اتّبعناك؟
قال: أفضل منكم من يعمل بيده، و يأكل من كسبه، فصاروا يغسلون الثياب بالكراء[٣].
و الحوارى شدّة البياض، و منه الحواري من الخبز لشدّة بياضه، فكأنّهم هم المبيّضون للثياب[٤].
و قيل: إنّ الذي دلّهم على المسيح كان رجلا من الحواريّين و كان منافقا، و ذلك أنّ عيسى جمعهم تلك الليلة، و أوصاهم، و قال: ليكفرنّ بي أحدكم قبل أن يصيح الديك، و يبيعني بدارهم يسيرة، و خرجوا و تفرّقوا، و كانت اليهود تطلبه، فأتى أحد الحواريّين إليهم فقال[٥]: ما تجعلون لي إن دللتكم عليه؟ فجعلوا له ثلاثين درهما، فأخذها و دلّهم عليه، فألقى اللّه عليه شبه عيسى عليه السلام لما دخل البيت، و رفع عيسى فأخذ و قال: أنا الّذي دللتكم عليه! فلم يلتفتوا إلى قوله، و قتلوه و هم يظنّون أنّه عيسى.
فلمّا رفع عيسى و أتى عليه سبعة أيّام قال اللّه له: اهبط على مريم لتجمع لك الحواريّين، و تبثّهم في الأرض دعاة، فهبط عليها، و اشتعل الجبل نورا، فجمعت له الحواريّين، فبثّهم في الأرض دعاة، ثمّ رفعه اللّه
[١] في المجمع: فيخرج ماء.