تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٠٣ - قصّة يوسف عليه السلام
أحسنهم رأيا فيه، فجعلوه[١] عنده.
قيل: و كان يوسف أمر ترجمانا يعرف العبرانيّة أن يكلّمهم، و كان لا يكلّمهم بنفسه ليشبه عليهم، فإنّهم لو عرفوه لهاموا في الأرض حياء من أبيهم، فكان في معرفتهم إيّاه مفسدة، (وَ قالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ) أي قال لعبيده و غلمانه: اجعلوا ثمن طعامهم و ما كانوا جاءوا به في أوعيتهم؛ و قيل:
كانت بضاعتهم النعال و الادم (لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)[٢] بعد ذلك لطلب الميرة مرّة اخرى، و إنّما فعل ذلك ليعلموا أنّ يوسف ما فعل ذلك إلّا إكراما لهم.
و قيل: إنّه عليه السلام رأى لؤما[٣] أن يأخذ ثمن الطعام من أبيه و إخوته مع حاجتهم إليه، فردّه عليهم من حيث لا يعلمون تفضّلا و كرما[٤].
(فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ)[٥]؛ قيل: إنّهم لمّا رجعوا إلى يعقوب سلّموا عليه سلاما ضعيفا، قال لهم: يا بنيّ، مالكم تسلّمون سلاما ضعيفا؟ و مالي لا أسمع منكم[٦] صوت شمعون؟
قالوا: يا أبانا، جئناك[٧] من عند أعظم الناس ملكا، و لم ير الناس مثله حكما و علما و خشوعا و سكينة و وقارا و لئن كان له شبيه في الدنيا فإنّه يشبهك،
[١] في المجمع: فخلّفوه.