تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٠٤ - قصّة يوسف عليه السلام
و لكنّا أهل بيت خلقنا للبلاء[١]، انّه اتّهمنا و زعم أن لا يصدقنا حتى ترسل معنا بنيامين برسالة منك تخبره عن[٢] حزنك، و ما الّذي أحزنك؟ و عن سرعة الشيب إليك، و ذهاب بصرك، و قوله: (مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ) في المستقبل و إلّا فهم كانوا قد اكتالوا، أي منع منّا في المستقبل إن لم نأته بأخينا لقوله: (فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لا تَقْرَبُونِ)[٣] فأرسل معنا، فإن لم ترسله معنا منعنا الكيل فأرسله معنا (وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)[٤] من أن يصيبه سوء أو مكروه.
(قالَ- يعقوب:- هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ)، و إنّما قرعهم عليه السلام ليحثّهم على حفظه و كلاءته و إلّا فإنّه كان يعلم أنّهم في هذه الحال لا يفعلون ما لا يجوز، ثمّ قال: (فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)[٥]، يرحم ضعفي، و كبر سنّي، و يردّه عليّ.
روي في الخبر أنّ اللّه سبحانه قال: فبعزّتي و جلالي لأردّنّهما إليك بعد أن توكّلت عليّ، (وَ لَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ) يعني أوعية الطعام (وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي) أي أيّ [شيء][٦] نطلب بعد هذا؟ كال لنا، و ردّ علينا بضاعتنا، أرادوا أن تطيب نفس يعقوب، و يرسل معهم أخاهم، أي فلا ينبغي أن نخاف على أخينا ممّن قد أحسن إلينا هذا الاحسان، فأرسله معنا فإنّا نحفظه، و نردّه سالما، (وَ نَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ)[٧] لأنّ يوسف عليه السلام كان لا
[١] كذا في المجمع، و في الأصل: شبيه في الدنيا إنّه ليشهد له.