تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٨٤ - قصّة يوسف عليه السلام
من العماليق؛ و قيل: إنّه لم يمت حتى آمن بيوسف و اتّبعه على دينه، ثم مات و يوسف عليه السلام حيّ فملك بعده قابوس بن مصعب[١]، فدعاه يوسف إلى الاسلام فأبى أن يقبل[٢].
و لمّا أن استقرّ في منزل اطفير راودته زوجته زليخا عن نفسه، و رامت منه أن يواقعها، و علق قلبها بحبّه لما رأت من جماله و هيبته؛ قيل: إنّ يوسف عليه السلام كان إذا مشى في أزقّة مصر أشرق نور وجهه على الحيطان كما يشرق نور انعكاس نور الشمس على الحائط إذا قابلت الماء، كما قال سبحانه: (وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها) معناه همّت هي بالفاحشة و همّ يوسف بضربها و دفعها عن نفسه كما يقال: هممت بفلان أي بضربه أو إيقاع مكروه به، فيكون معنى رؤية البرهان أنّ اللّه سبحانه أراه برهانا على انّه إن أقدم على ما همّ به أهلكه أهلها أو قتلوه، أو ادّعت عليه المراودة على القبيح و قذفته بأنّه دعاها إليه و ضربها لامتناعها منه فأخبر سبحانه أنّه صرف عنه السوء و الفحشاء اللّذين هما القتل و ظنّ اقتراف الفاحشة به و يكون التقدير: (لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) لفعل ذلك[٣].
و يؤيّد انّه لم يهمّ بالفاحشة قوله سبحانه: (كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ)[٤] و قوله ذلك ليعلم أنّي لم أخنه بالغيب[٥].
ثمّ انّ يوسف لمّا رأى شدّة إقبالها عليه و التزامها له ولّى فارّا منها قاصدا
[١] في العرائس: قابوس بن مصعب بن معاوية بن نمير بن السلواس بن فاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام.