تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٨٧ - قصّة يوسف عليه السلام
النسوة بذلك انّ (امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ)[١]، و أظهروا الانكار لفعلها و أشهروا خطأها دعتهنّ و استضافتهنّ و أظهرت حبّها إيّاه و استكتمتهنّ فأظهرنه، و أعتدت لكلّ واحدة منهنّ متّكأ- أي و سادة-، و قدّمت لهنّ الفواكه أوّلا، (وَ آتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً) لتقطيع الفواكه، و كانت قد أجلست يوسف غير مجلسهنّ، و أمرته بالخروج عليهنّ في هيأته، و لم يكن يتهيّأ له أن لا يخرج لأنّه بمنزلة العبد لها، (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) أي أعظمنه و تحيّرن في جماله إذ كان كالقمر ليلة البدر (وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ)[٢] بتلك السكاكين، فما أحسسن إلّا بالدم، و لم يجدن ألم القطع لاشتغال قلوبهنّ بيوسف عليه السلام، و المعنى:
جرحن أيديهنّ، و ليس معناه أبنّ أيديهنّ، لأنّ هذا مستعمل في الكلام، تقول للرجل: قطعت يدي: أي خدشتها[٣].
ثمّ قال اللّه سبحانه: (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ)- الدالّة على براءة يوسف [و هي قدّ القميص من دبره و جزّ الأيدي][٤]- (لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ)[٥]، و ذلك انّ المرأة قالت لزوجها: إنّ هذا العبد قد فضحني في الناس، من حيث إنّه يخبرهم انّي راودته عن نفسه، و لست اطيق أن أعتذر بعذري، فإمّا أن تأذن لي فأخرج و أعتذر، و إمّا أن تحبسه كما حبستني.
فحبسه لذلك بعد علمه ببراءته و ليظهر للناس انّ الذنب كان له لأنّه ما يحبس إلّا المجرم؛ و قيل: كان الحبس قريبا منها فأرادت انّها تكون إذا أرادت
[١] سورة يوسف: ٣٠.