تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٤٧ - أبيات لحسّان بن ثابت بهذا المعنى
الزكاة و هم راكعون، كما تقول: إنّما الفصاحة للعرب، فحصرت الفصاحة فيهم و نفيتها عن غيرهم، و كما تقول: إنّما أكلت رغيفا، و إنّما رأيت زيدا، فنفيت أكل أكثر من رغيف و رؤية غير زيد.
و وجه آخر و هو انّ الولاية مختصّة بمن ذكرنا هو انّه سبحانه قال: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ) فخاطب جميع المؤمنين، و دخل في الخطاب النبيّ و غيره، ثمّ قال:
(وَ رَسُولُهُ) فأخرج النبي من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته، ثمّ قال:
(وَ الَّذِينَ آمَنُوا) فوجب أن يكون الّذي خوطب بالآية غير الّذي حصلت له الولاية، و لا أدّى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه، و إلى أن يكون كلّ واحد من المؤمنين وليّ نفسه، و هذا باطل، فثبت بذلك الولاية العامّة للّه و لرسوله و للمؤمنين الّذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون، و ليس لأحد أن يقول: إنّ لفظ (الَّذِينَ آمَنُوا) جمع و لا يجوز أن يتوجّه إلى أمير المؤمنين على الانفراد، و ذلك انّ أهل اللغة يعبّرون بلفظ الجمع عن الواحد على سبيل التعظيم و التفخيم، و ذلك أشهر في كلامهم من الاستدلال عليه، و ليس لهم أن يقولوا: إنّ المراد بقوله: (وَ هُمْ راكِعُونَ) انّ هذه سمتهم[١] فلا يكون حالا لإيتاء الزكاة و ذلك لأنّ قوله: (يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) قد دخل فيه الركوع، فإذا حملناه على أنّ من سمتهم[٢] الركوع كان ذلك كالتكرار الغير مفيد، و تأويل المفيد أولى من البعيد الّذي لا يفيد، فثبتت الولاية العامّة لأمير المؤمنين عليه السلام كما ثبتت للّه و لرسوله[٣].
كلمات ألقاها جناني إلى لساني، و سجعات أملاها إيماني على بياني،
[١] في المجمع: شيمتهم.