تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٠٣ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
الشيطان، و اتّبع ما تتلو الشياطين على ملك سليمان[١].
أنت نور الحقّ، و محنة الخلق، و السبب المتّصل بين اللّه و عباده، و النهج الموصل لسالكه إلى سبيل رشاده، لمّا أعلى اللّه على كلّ شأن شأنك، و رفع على كلّ بنيان بنيانك، و توّجك بتاج العلم، و حلّاك بحلية الحلم، فصارت نفسك أشرف النفوس الإنسيّة، و روحك أطهر الأرواح القدسيّة، و قلبك مشكاة الأنوار الإلهيّة، و ذاتك مظهر الأسرار الربّانيّة، و قرن طاعتك بطاعته، و معصيتك بمعصيته، يدخل الجنّة من أطاعك و إن عصاه، و يدخل النار من أبغضك و إن والاه.
و أمر رسوله أن يوردك في الغدير من زلال الاختصاص كأسا رويّا، و أن يرفع لك بآية التطهير في سماء الاخلاص مكانا عليّا، و أن يكمل الاسلام بعد نقصه بولايتك، و أن يتمّ الايمان بصريح نصّه على خلافتك، فقام صلّى اللّه عليه و آله آخذا ميثاقك على الأسود و الأحمر، موجبا ولاءك على كلّ من أخلص بالوحدانيّة لربّه و أقرّ، و أخلصك بالاصطفاء، و خصّك بسيّدة النساء، و أعلمنا أنّ اللّه سبحانه تولّى عقدة نكاحها بشريف إرادته، و أشهد على ذلك مقرّبي ملائكته، و قرن حبّه بحبّك، و جعل ذرّيّته من صلبك.
فشمخت لذلك معاطس أقوام حسدا و كفرا، و أضمروا في حياة نبيّهم لجلال رفعتك حقدا و غدرا، حتى إذا نقل اللّه نبيّه إلى جواره، و اختصّه بدار قراره، أظهروا ما كمن من نفاقهم، و أشهروا ما بطن من شقاقهم، و اتّخذوا عجلا كقوم موسى، و فارقوا الحقّ كامّة عيسى، و بالغوا في إخفاء دين اللّه بآرائهم،
[١] اقتباس من سورة البقرة: ١٠٢.