تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٣١ - الصلاة الأخيرة للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالناس
فقال: نعم، يا رسول اللّه.
فقال: ادن منّي، فدنا منه، فضمّه إليه و نزع خاتمه من يده، فقال: خذ هذا فضعه في يدك، و دعا بسيفه و درعه و جميع لامته، فدفع ذلك إليه، و التمس عصابة كان يشدّها على بطنه إذا لبس الدرع، و روي أنّ جبرئيل أتاه بها من السماء، فجيء بها إليه، فدفعها إلى عليّ و قال: اقبض هذا في حياتي، و دفع إليه بغلته، و قال: امض على اسم اللّه إلى منزلك.
ثمّ اغمي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و حضر وقت الصلاة، و أذّن بلال، و نادى: الصلاة يا رسول اللّه.
ففتح صلّى اللّه عليه و آله عينيه و قال: ادعوا لي حبيبي، فجعل يعرض عليه رجل فرجل و هو يعرض عنه، إلى أن حضر أمير المؤمنين فتهلّل وجهه، ثمّ قال: يا بلال، هلمّ عليّ بالناس، فأجمع الناس.
[الصلاة الأخيرة للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالناس]
فخرج صلّى اللّه عليه و آله متوكّئا على أمير المؤمنين بيده اليمنى، و على الفضل بن العبّاس باليد الاخرى، متعصّبا بعمامته، متوكّئا على قوسه، فصلّى بالناس جالسا، و قد كانت عائشة قد أرسلت إلى أبيها أن يصلّي بالناس، فنحّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صلّى.
ثمّ قام و صعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، إنّه قد حان منّي خفوق من بين أظهركم، فأيّ نبيّ كنت لكم؟ أ لم اجاهد بين أظهركم، أ لم تكسر رباعيتي؟ أ لم يعفّر جبيني؟ أ لم تسل الدماء على حرّ وجهي حتى لثقت[١] لحيتي؟ أ لم اكابد الشدّة و الجاهد مع جهّال قومي؟ أ لم أربط حجر المجاعة على بطني؟
[١] لثقت: ابتلّت.