تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٧٤ - في هجرة عليّ عليه السلام من مكّة إلى المدينة
و قعودا و على جنوبهم حتى طلع الفجر، فصلّى بهم صلاة الفجر، ثمّ سار بهم حتى وصل المدينة، و قد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم، و هو قوله تعالى:
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ- إلى قوله- أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى- فالذكر عليّ و الانثى فاطمة- بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ- عليّ من الفواطم و هنّ من عليّ، إلى قوله- عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ)[١].
و تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ)[٢] الآية، ثمّ قال: يا عليّ، أنت أوّل هذه الامّة إيمانا باللّه و برسوله، و أوّلهم هجرة إلى اللّه و رسوله، و آخرهم عهدا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و الّذي نفسي بيده لا يحبّك إلّا مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للايمان، و لا يبغضك إلّا منافق أو كافر.
و كان قيام علي بعد النبي بمكّة ثلاث ليال، ثمّ لحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله[٣].
روى السدّي، عن ابن عبّاس، قال: نزل قوله تعالى: (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ)[٤] في عليّ بن أبي طالب حين هرب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن المشركين إلى الغار، و نام عليّ عليه السلام على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و نزلت الآية بين مكّة و المدينة.
[١] سورة آل عمران: ١٩١- ١٩٥.