تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٤٩ - في كثرة من مات في سجن الحجّاج، و سيرته مع أهل العراق
عقار و غيره فباعه و ارتحل عنها، و قال: بلد يطاف فيه بعيال رسول اللّه و نسائه، و ترفع رءوس رجالهم على رءوس الرماح لا يفلح أبدا، فما عسى أن يقال في بلدة خذل أهلها الوصيّ المرتضى، و نافقوا سبط خاتم الأنبياء، و راموا قتله، و انتهبوا ثقله، و نكثوا بيعته، ثمّ كانت واقعة سيّد الشهداء، و قرّة عين سيّدة النساء، و خامس أصحاب الكساء، كاتبوه و وعدوه النصر على عدوّه، فجرّدوا عليه سيوفهم و عواملهم، و قتلوه عطشانا، و سبوا ذراريه و نساءه، ليس منهم رجل رشيد ينكر فعلهم، بل ضربت عليهم الذلّة و شملهم خزي الدنيا (وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَ هُمْ لا يُنْصَرُونَ)[١]؟
فلهذا منعهم اللّه لطفه، و أحلّ بهم غضبه، و سلّط عليهم غلام ثقيف الّذي توعّدهم به أمير المؤمنين، و زياد بن اميّة، و غيرهم، من الخارجين في الاسلام حتى صارت براحا كأن لم تغن بالأمس[٢].
[في كثرة من مات في سجن الحجّاج، و سيرته مع أهل العراق]
روي أنّه مات في سجن الحجّاج مائة و عشرون ألف من غير قتل[٣]، و كان سجنه ليس له سقف يضلّ من حرّ أو قرّ، و كان عليه لعنة اللّه لا يرفع عنهم سيفه و لا سوطه، و كان لا يخاطبهم إلّا بالتهديد و الوعيد و يقول: يا أهل العراق، يا أهل الشقاق و النفاق و مساوئ الأخلاق، إنّه قد ضاع سوطي فأقمت مقامه السيف، و اللّه لألحونّكم لحو العصا[٤]، و لأضربنّكم ضرب غرائب الإبل، و لمّا تجهّز عليه اللعنة إلى حرب الأزارقة قال: و اللّه لا أرى أحدا منكم بعد ثلاث إلّا
[١] سورة فصّلت: ١٦.