تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٥٠ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
بشمس وجهه بدر الشرك في بدر و احد، و أخمد بنور طلعته نار الكفر يوم عمرو بن ودّ، و هزم أحزابه بجدّ عزائمه، و قطع أسبابه بحدّ صارمه، و شدّ أزر الايمان ببطشه شدّا، و ألبس دين الاسلام بفتكه شرفا و مجدا.
لمّا آثر بالقرص في صيام نذره، ردّ اللّه له القرص بعد مغيبه و ستره، و أثبت في الذكر العزيز ذكره، و أعلى في الكتاب المجيد قدره، تتلى آيات مدحه و مدح ذرّيّته إلى يوم القيامة، و تنشر رايات شكره بإعجازه و مناديه إلى حين حلول الطامّة، سمّاه اللّه و زوجته و ابنيه في محكم تنزيله أبرارا[١]، و زادهم في ديوان شكره بمدحه إيّاهم فخارا.
فالحمد للّه الّذي أوضح لقلوبنا سلوك سبيلهم، و زادها لهم هدى و نورا.
و شرح صدورنا لاتّباع دليلهم، و ألبسها من ملابس ولائهم تزكية و توقيرا.
و قرّبنا زلفى من رضوانه بعرفان حقّهم، و جعلنا من الموقنين بفضلهم و صدقهم، و سقانا من زلال خالص حبّهم شرابا طهورا. ثمّ أنزل لذّة زلاله في مذاق أفئدتنا منذ عالم الذرّ حين قال ربّنا: (أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ)[٢] فأقرّ من أقرّ، و أنكر من أنكر، و لم تزل عين عنايتهم تحرسنا من ظلم الضلال الأكبر إلى أن جعل اللّه لنا في عالم الشهادة برورا و طهورا. لو لا استمساكنا بعروة عصمتهم، و التزامنا بحبل مودّتهم، و اتّباعنا سبيل شرعتهم لم نكن شيئا مذكورا.
طهّرنا ربّنا بفاضل طهورهم من دنس الشرك، و نزّهنا باتّباع زاهر نورهم من دين الشكّ، و خلص إبريز خالص معتقدنا بنار حبّهم عند السبك، و رفع لنا في مقام المجد منبرا و سريرا.
[١] في قوله تعالى في سورة الانسان: ٥:( إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً).