تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٥١ - في إيمان أبي طالب رضي اللّه عنه
فقام جعفر و قال: لقد سدتنا في الجنّة يا شيخي كما سدتنا في الدنيا.
فلمّا مات أبو طالب رضي اللّه عنه أنزل اللّه: (يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ)[١][٢].
تفسير وكيع: قال: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم[٣]، عن أبيه، عن أبي ذرّ الغفاري قال: و اللّه الّذي لا إله إلّا هو ما مات أبو طالب حتى آمن بلسان الحبشة، و قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا محمد، أتفقه لسان الحبشة؟
قال: يا عمّ، إنّ اللّه علّمني جميع الكلام.
قال: يا محمد، «اسدن ملصافا فاطالاها»[٤] يعني: أشهد مخلصا: لا إله إلّا اللّه، فبكى رسول اللّه و قال: إنّ اللّه أقرّ عيني بأبي طالب[٥].
الصادق عليه السلام: لمّا حضرت أبا طالب الوفاة أوصى بنيه، فكان فيما أوصى قال: إنّي اوصيكم بمحمد، فإنّه الأمين في قريش، و الصدّيق في العرب، فقد حباكم بأمر قبله الجنان[٦]، و أنكره اللسان مخافة الشنان[٧]، و أيم اللّه لكأنّي أنظر قد محضته العرب درّها، و صفّت له بلادها، و أعطته قيادها، فدونكم يا بني
[١] سورة العنكبوت: ٥٦.