تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٩٨ - خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام يشكو فيها قريش
من العلقم، و آلم من حزّ الشفار.
و كذلك قوله صلوات اللّه عليه في خطبته الشقشقيّة: أما و اللّه لقد تقمّصها[١] ابن أبي قحافة- إلى آخرها-[٢].
إذا تقرّر هذا فاعلم- أيّها المؤمن- [أنّ][٣] الدنيا لم تزل مصائبها مولعة بالأنبياء و المرسلين، و مطالبها عسرة على الأولياء الصالحين، و أبناءها لم تزل ترمي بسهام حسدها من شيّد اللّه بالتقوى بنيانه، و شدّ بالاخلاص أركانه، و أعلى بالطاعة مجده، و أسعد بالجدّ جدّه، يحسد دنيّهم شريفهم، و يظلم قويّهم ضعيفهم، فتفكّروا في رأس أبنائها، و أساس زعمائها، أوّل كلّ حاسد، و أصل كلّ مارد، أعني الشيطان المغوي، و الفتّان المردي، كيف افتخر بعنصره النورانيّ، و أصله النيرانيّ، و رمى صفيّ اللّه المجتبى عن قوس غروره، و أصمى منه المعابل بنبال فجوره، و أخرجه و روحه من الجنّة ينزع عنهما لباسهما، و يبدي لهما سوآتهما، فلعنه اللّه بما أبدى من حسده، و أبان عن سوء معتقده، و أخرجه من نعيم جنّته، و قلّدته بشقوته طوق لعنته، فطلب النظرة منه سبحانه إلى يوم الدين، فقال:
(أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)[٤] فقال سبحانه: (إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ)[٥] فقال:
(فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)[٦].
ثمّ ينظره سبحانه كرامة به عليه و لم يمهله لمنفعة واصلة منه إليه، و لكن
[١] أي لبسها كالقميص.