تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٣٠ - كتاب معاوية إلى أمير المؤمنين عليه السلام، و جواب أمير المؤمنين له
[كتاب معاوية إلى أمير المؤمنين عليه السلام، و جواب أمير المؤمنين له]
و كتب إلى عليّ عليه السلام:
أمّا بعد، فإنّا لو علمنا أنّ الحرب تبلغ بنا و بك ما بلغت لم تجهّمنا بعضنا على بعض؟ و إن كنّا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا ما نرمّ[١] به ما مضى، و نصالح به ما بقي، و قد كنت سألتك الشام على ألّا تلزمني لك طاعة و لا بيعة، فأبيت، و أنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس، فإنّك لا ترجو من البقاء إلّا ما أرجو، و لا تخاف من الفناء إلّا ما أخاف، و قد و اللّه رقّت الأجساد، و ذهبت الرجال، و نحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا فضل على بعض يستذلّ به عزيز، و يسترقّ به حرّ.
فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام:
أمّا قولك إنّ الحرب قد أكلت العرب إلّا حشاشات أنفس بقيت، ألا و من أكله الحقّ فإلى النار، و أمّا طلبك إليّ الشام فإنّي لم أكن لاعطيك [اليوم][٢] ما منعتك أمس، و ما استواؤنا في الخوف و الرجاء[٣]، فلست أمضي على الشكّ منّي على اليقين، و ليس أهل الشام على الدنيا بأحرص من أهل العراق على الآخرة.
و أمّا قولك إنّا بنو عبد مناف فكذلك نحن، و ليس اميّة كهاشم، و لا حرب كعبد المطّلب، و لا أبو سفيان كأبي طالب، و لا الطليق كالمهاجر، و لا الصريح كاللصيق، و لا المحقّ كالمبطل، و لا المؤمن كالمدغل، و في أيدينا فضل النبوّة الّذي أذللنا به العزيز، و أنعشنا به الذليل، و بعنا بها الحرّ.
[١] في المناقب: نصالح. و كلاهما بمعنى واحد.