تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢١٥ - الخطبة
الخدمة لاستماع النصّ الجليّ على الامام العظيم، الّذي زيّن اللّه كتابه بذكر أسمائه بقوله: (إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)[١].
صاحب الكرامات السامية، و المقامات العالية، وجه اللّه الّذي يتوجّه به إليه، و سبيله الّذي بسلوكه يفوز السالكون فيه يوم العرض عليه، و يده الباسطة في بلاده، و عينه الباصرة في عباده، و حبيبه حقّا فمن فرط فيه فقد فرط في حبيب اللّه، و لسانه صدقا فمن ردّ عليه فقد ردّ على اللّه، لما شرب بالكأس الرويّة من شراب (يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ)[٢]، و فاز بالدرجة العليّة من مقامات (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ)[٣]، قابل بوجه باطنه أنوار تجلّيات قيّوم الملكوت، و ظهرت بانعكاس مرآة كمال عرفانه أسرار صاحب العزّة و الجبروت، فصار قلبه مشكاة النور الإلهي من حضيرة جلاله و نفسه، منبع السرّ الخفيّ من فيضان كماله.
جلّ أن يدرك وصفه بيان واصف، أو يوصف قدره بنان راصف، نقطة دائرة الموجودات فعليه مدارها، و صفوة خلاصة الكائنات فهو قيّمها و مختارها، من نحو منطقه يعرف الحقّ فما زيد و عمر؟ و إلى مصباح علمه يعشق الخلق فما خالد و بكر؟
من اعتقد أنّ الحقّ بميزان غير علومه يعرف فالوبال و النكال له و فيه، و من زعم أنّ الربّ بمنطق غير بيانه يوصف فالتراب بل الكثكث[٤] بفيه، كلّيّ العلم و جزئيّه به يعرف، و فضل العدل و جنسه برسمه وحده معرّف.
[١] سورة الزخرف: ٤.