تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٧ - المجالس الأوّل في ذكر امور تتعلّق بظلامة أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام و ما في معناها، و طرق في ذكر ثواب من أظهر الجزع لمصابه و مصاب أهل بيته، و ثواب من بكى لرزيّتهم، و جلس لعزيّتهم
نلقى الأحبّة، محمد و حزبه، حتى إذا فازوا من السعادة بالدرجة العليّة، و حازوا أعظم سهم من السعادة الأبديّة، و أصبحت أجسادهم بسيوف الأعداء مبضّعة، و أطرافهم بصفاح الأشقياء مقطّعة، و رءوسهم عن الأجساد منتزعة، و على الرماح مرفعة، قد سقوا من كئوس الحتوف بالكأس المترعة، و تلقّوا حدود السيوف بوجوه كانت إلى ربّها مسرعة، و عمّا نهى عنه ورعة، قد أشرق صعيد كربلاء بدمائهم، و شرف طفّ نينوى باسلابهم، و صار مختلف أرواح الأنبياء و المرسلين، و مهبط ملائكة اللّه المقرّبين، فهم التائبون العابدون الحامدون الراكعون الساجدون[١] يحسبهم الجاهل أمواتا و هم أحياء عند ربّهم يرزقون[٢] و يظنّهم رفاتا و هم في الغرفات آمنون[٣] (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)[٤] (فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ)[٥].
و لمّا شاهد فوزهم بالشهادة العظمى، و نيلهم السعادة الكبرى، و صار وحيدا من أهله و اسرته، فقيدا لإخوانه و صحبته، و قد أحدقت به الأعداء من كلّ جانب، و ضاقت به المسالك و المذاهب، و فوّقت[٦] الأعداء نحوه سهامها و معابلها، و جرّدت عليه مناصلها و عواملها، و بنات المصطفى يلذن به صارخات، و يتوسّلن
[١] إشارة إلى الآية: ١١٢ من سورة التوبة.