تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٠٥ - عدد القتلى يوم الجمل
أن لا تخرجي، فهتكت حجابك، و أسفرت نقابك، و قدت الفتنة بخطامها، و أرخيت لها فاضل زمامها، فحبطت بأرجلها، و قنصت بأحبلها، و كشرت عن نابها، و مرقت عجلا بها، لمّا أقبلت يحثّ بك جملك، عصيت ربّك بتفصيلك و جملك، خرجت من ديارك بطرا و رئاء الناس، و فصلت عن قرارك تكتفك الأوغاد الأرجاس، لما علمك سيّد المرسلين بخروجك، جريت في تيه الضلال بل فروحك.
يا صاحبة العطفة، كفرت بالّذي خلقك من نطفة، يا ربّة الهودج، خالفت ربّك في المولج و المخرج، أظهرت غلّا كامنا بحربك، و حسدا قاطنا في قلبك، لمّا انتقلت الزهراء إلى جوار ربّها، امتنعت من حضور عزيتها و قربها، و تعلّلت باستيلاء علّة على هامتك و فسادك، و ذلك أعظم دليل على كفرك و إلحادك، فهلّا تعلّلت يوم مسيرك على بعيرك، قاصدة حرب حليلها بعيرك و بغيرك؟ و لم لا عصّبت رأسك يوم موت ولدها؟ بل أظهرت الشماتة بهلاك فلذّة كبدها، و أقبلت على بغلك، و لم تراع حرمة بعلك، و لم ترعوي عن جهلك، بل أجلبت على هضم آل الرسول بخيلك و رجلك.
فلعنة اللّه على فرعك و أصلك، و قومك و أهلك، امثّلك في يوم البصرة في محملك، تحرّضين الأوغاد بقولك و عملك، كالحيّة النافثة بسمّها، أو الذئبة الضارية بكلمها، حتى إذا خاب أملك، و عقر جملك، و قتلت رجالك، و خذلت أبطالك، و صار طلحتك طليحا، و زبيرك طريحا، و معلّاك سفيحا، و نافسك منيحا.
ألحفك ساتر العورات جناح رحمته، و أسبل عليك مقيل العثرات ستر مغفرته، و أرجعك إلى قرارك الّذي أخرجك الشيطان منه، و أعادك إلى منزلك الّذي فصلك العدوان عنه، و سدّ عنك باب الانتقام، و ستر منك ما فضحته