تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٢٩ - في ابتلاء عيسى بن مريم عليه السلام
[في ابتلاء عيسى بن مريم عليه السلام]
و كذلك كان روح اللّه و كلمته المسيح بن مريم، كان عليه السلام كما وصفه أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين بقوله: كان يلبس الخشن، و يأكل الجشب[١]، و كان إدامه الجوع[٢]، و سراجه بالليل القمر، و ظلاله في الشتاء مشارق الأرض و مغاربها، و لم يكن له ولد يحزنه، و لا زوجة تفتنه، دابّته[٣] رجلاه، و خادمه يداه[٤].
و عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال: و اللّه ما تبع عيسى شيئا من المساوئ قطّ، و لا انتهر يتيما[٥] قطّ، و لا قهقه ضاحكا قطّ، و لا ذبّ ذبابا عن وجهه، و لا أخذ على أنفه من شيء نتن قطّ[٦]، و لا عبث قطّ[٧].
و روي أنّه عليه السلام مرّ برهط، فقال بعضهم لبعض: قد جاءكم الساحر ابن الساحرة، و الفاعل ابن الفاعلة، فقذفوه بامّه، فسمع ذلك عيسى عليه السلام، فقال: اللّهمّ أنت ربّي خلقتني و لم آتهم من تلقاء نفسي، اللّهمّ العن من سبّني، و سبّ امّي، فاستجاب اللّه له دعوته، فمسخهم خنازير.
[١] كذا في النهج، و في الأصل: الحشيش- و هو تصحيف-.
طعام جشب و مجشوب: أي غليظ خشن. و قيل: هو الّذي لا أدم له.« لسان العرب: ١/ ٢٦٥- جشب-».