تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٥١ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
و وسم قلوبنا بميسم مودّتهم و طهّرها من الزلل، و رقم على إبريز خالص معتقدنا أحرف حبّهم في دار ضرب الأزل، و أذاقنا من رحيق عنايتهم ما لذّته في مذاق أفئدتنا لم تزل كأسا كان مزاجها كافورا.
نشهد أنّهم أبواب و سائلنا إلى ربّنا، و أسباب اتّصالنا بمنازل قربنا، فلهذا وجّهنا إلى كعبة شرفهم مطايا حبّنا، و اعتقدنا ما سوى جلال جنابهم من الخلق هباء منثورا.
هل أتى نصّ هل أتى إلّا في مدحة فضلهم؟ و هل انزلت آية النجوى إلّا تزكية لفعلهم؟ و هل دنا بقدم الصدق إلى الملكوت الأعلى غير جدّهم صاحب آيات (إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً)[١] (وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً)[٢]؟
ردّ اللّه له القرص حين آثر في صيامه بالقرص، و عليه الرسول بالرئاسة العامّة يوم الغدير نصّ، و له اللّه بالبضعة الزهراء دون الخلق خصّ، و جعله نسبا و صهرا و كان ربّك قديرا[٣].
لمّا لم يثنهم عن الوفاء بعهد ربّهم ثاني، و لم يكن لهم بالاخلاص في الطاعة من الخلق ثاني، أثنى عليهم بآيات المثاني، فقال: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً)[٤].
مصابيح ظلام إذا العيون هجعت، و مجارع اكرام إذا الغيوث منعت،
[١] سورة الفتح: ٨.