تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٦٤ - رجوع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الطائف إلى مكّة، و عرضه نفسه على قبائل العرب
قال: هذا رجل صالح أخبرني بشيء عرفته من شأن رسول بعثه اللّه إلينا يدعى يونس بن متّى.
فضحكا و قالا: لا يفتننّك عن نصرانيّتك فإنّه رجل خدّاع[١].
و روي أنّ المشركين لمّا مضوا إلى بدر لقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان عدّاس مع سيّديه عتبة و شيبة، فسأل منهما: من هذا الّذي عزمتم على حربه و الوقيعة به؟
فقالا له: يا عدّاس، أ رأيت الّذي أرسلناك إليه بالعنب في الطائف؟ قد اتّبعه قوم من الصّباة، و قد قصدنا حربهم، و تفريق كلمتهم، و أن نأتي بهم إلى مكّة اسارى، و نعرّفهم ضلالهم.
فقال عدّاس: باللّه يا سيّديّ، ارجعوا من فوركم هذا إلى مكّة، و اللّه لئن لقيتموه لا تفرحوا بالحياة بعدها، و اللّه إنّه نبيّ حقّ، و قوله صدق، فزجراه و لم يعبأ بكلامه[٢].
[رجوع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الطائف إلى مكّة، و عرضه نفسه على قبائل العرب]
ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رجع إلى مكّة من الطائف و اشتدّ البلاء، و أقبل المشركون يردّون المسلمين و يفتنونهم عن دينهم، ثمّ انّ النبي صلّى اللّه عليه و آله استجار بالأخنس بن شريق، و سهيل بن عمرو فتعلّلا، ثمّ استجار بالمطعم بن عديّ حتى دبّر في أمر الهجرة[٣].
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يعرض نفسه على قبائل العرب في
[١] إعلام الورى: ٦٤، عنه البحار: ١٩/ ٦ ضمن ح ٥.
و أورده في مناقب ابن شهرآشوب: ١/ ٦٨، عنه البحار: ١٩/ ١٧ ح ٩.