تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٤٧ - المناجاة
يعجزه شيء في الأرض و لا في السماء، لا تشارك في وجوب وجودك، و لا تضاهى في فضلك وجودك، و لا يخرج عن سلطانك قويّ و لا ضعيف، و لا يفلت من قبضتك دنيّ و لا شريف، و لا يخرج عن إحصائك وفيّ و لا طفيف، أنت الظاهر ببديع قدرتك، القاهر بعموم ربوبيّتك، حكمت بالموت، و قضيت بالفوت، فلا رادّ لقضائك، و لا مفرّ من بلائك.
سبحانك أخرجتنا من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، و قضيت لنا في دار بلائك بالحسنى و زيادة، و جعلت لنا أرضك فراشا، و سخّرت لنا من رزقك معاشا، و ركبت فينا أدوات معرفتك، و آلات عبادتك، من عقول كاملة، و أركان عاملة، و جوارح مطيعة، و قوى مستطيعة.
و أودعت في أجسادنا من عجائب حكمتك، و غرائب صنعتك، أعدل شاهد على وحدانيّتك، و أكبر دالّ على فردانيّتك، من آلات بسط و قبض، و رفع و خفض، و حركة و سكون، و ظهور و بطون، و طبائع مصرفة، و قوى مختلفة، من باصرة و سامعة، و مفرّقة و جامعة، و ماسكة و دافعة، و موصلة و مانعة، و ذاكرة و حافظة، و ذائقة و لافظة.
و نصبت لنا من خواصّك أعلاما جعلت قلوبها مواطن حبّك، و معادن قربك، لما فازت بالدرجة العليّة من فيضان عنايتك، و شربت بالكأس الرويّة من شراب محبّتك، أطربها بلبل دوح عرفانك تشتهي نغمته، و أرقّها صوت مجيد فرقانك بفصيح كلمته، فطالعت جلال جمالك بأبصار بصائرها، و شاهدت أنوار تجلّيات عظمتك بأفكار سرائرها، فجرت في مضمار عشقها إلى حضيرة قدسك، و سلكت بقدم صدقها إلى مقام انسك، لم تقصر قواها عن الترقّي في مدارج السلوك بتوفيقك و تأييدك، و لم تختلجها عوارض الشكوك بإرشادك