تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٦٧ - في بكاء زين العابدين على أبيه عليهما السلام
من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى اللّه له حوائج الدنيا و الآخرة، و من كان يوم عاشوراء يوم جزعه و بكائه جعل اللّه يوم القيامة يوم فرحه و سروره، و قرّت بنا في الجنان عينه، و من سمّى يوم عاشوراء يوم بركة أو ادّخر لمنزله فيه شيئا لم يبارك له فيه، و حشره اللّه في زمرة يزيد و عبيد اللّه بن زياد و عمر بن سعد لعنهم اللّه في أسفل درك من النار[١].
[في بكاء زين العابدين على أبيه عليهما السلام]
و روى الشيخ الفقيه جعفر بن محمد بن قولويه القمّي رضي اللّه عنه قال:
بكى علي بن الحسين بن علي عليه السلام على أبيه صلوات اللّه عليه عشرين سنة أو أربعين سنة، و ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى حتى قال له مولاه، جعلت فداك، يا ابن رسول اللّه، إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين[٢]، فقال: إنّما أشكو بثّي و حزني إلى اللّه و أعلم من اللّه ما لا تعلمون، إنّي لم أذكر مصرع بني[٣] فاطمة إلّا خنقتني العبرة لذلك[٤].
و روى رضي اللّه عنه قال: أشرف مولى لعلي بن الحسين عليه السلام و هو في سقيفة له ساجد يبكي، فقال له: يا مولاي، أ ما آن لحزنك أن ينقضي؟
فرفع رأسه إليه، فقال: يا ويلك ثكلتك امّك، و اللّه لقد شكى يعقوب إلى ربّه
[١] أمالي الصدوق: ١١٢ ح ٤، علل الشرائع: ٢٢٧ ح ٢، عيون أخبار الرضا عليه السلام:
١/ ٢٩٨ ح ٥٧، عنها البحار: ١٠١/ ١٠٢ ح ١ و ٢.
و أخرجه في البحار: ٤٤/ ٢٨٤ ح ١٨، و عوالم العلوم: ١٧/ ٥٣٩ ح ٣ عن الأمالي.