تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٤٨ - في عدد القتلى من العسكرين، و رفع المصاحف
فرفعوا المصاحف على الرماح، و بان من جملتها مصحف يقال إنّه مصحف الإمام و حملوه على أربعة رماح، و أتبعوه بأربعمائة مصحف اخرى، و نادوا من كلّ جانب: فلسنا و لستم من المشركين، و لا المجمعين على الردّة، فإن تقبلوها ففيها البقاء للفرقتين و للبلدة، و إن تدفعوها ففيها الفناء و كلّ بلاء إلى مدّة[١].
و كان جلّ عسكر أمير المؤمنين منافقين عليهم لعائن اللّه كمسعر بن فدكي، و زيد بن حصين الطائي، و الأشعث بن قيس الكندي، و غيرهم، ممّن كان أشدّ الناس عداوة لأمير المؤمنين في الباطن، و إنّما خرجوا معه تعصّبا لأنّهم كان لهم أضراب و أنداد عند معاوية، فخرجوا حميّة لذلك و للدنيا، و لهذا كان أكثرهم ممّن حضر حرب الحسين عليه السلام، و استحلّوا منه كلّ حرمة، و أظهروا له كامن عداوتهم، فلعنة اللّه عليهم، و كذلك خذلوا مسلم بن عقيل و زيد ابن علي بن الحسين حتى قتل بين ظهرانيهم، لم يراعوا فيه حرمة جدّه رسول اللّه، فلهذا رمى اللّه بلدتهم بالذلّ الشامل و السيف القاطع، و استجاب دعاء سيّد الوصيّين صلوات اللّه عليه بقوله: اللّهمّ سلّط عليهم غلام ثقيف الذّيال الميّال[٢]، يبيد خضراءهم، و يستأصل شأفتهم[٣].
قيل: إنّ رجلا من ذوي العقول من أهل الكوفة لمّا رأى سبايا الحسين عليه السلام و حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بناته يطاف بهنّ في شوارع الكوفة على أقتاب الجمال كاسارى الخزر و الترك عمد إلى جميع ما يملك من
[١] مناقب ابن شهرآشوب: ٣/ ١٨٢.