تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٠٤ - عدد القتلى يوم الجمل
ضروريّة لا يختلف في صحّتها، و متواترة لا يشكّ في واقعتها، و نقلها المخالف، و دوّنها المؤالف، و صارت في وضوحها كالشمس، منزّهة عن الشكّ و اللبس.
أمّا المؤمن التقيّ فلا يرتاب في كفر من أضرم نارها، و شبّ اوارها[١]، و ارتكب عارها، و احتقب أوزارها، و ركب جملها، و سلك سبلها.
و أمّا المناقب الشقيّ فيعدل عن ظواهر حقائقها، و يصوّب فعل قائدها و سائقها، و يرتكب التعسّف في تأويلها، و التعصّب في تنزيلها، و يعتذر لمن سلب وقودها، و نصبت عمودها، و خالفت بعلها و نبيّها، و حاربت سيّدها و وليّها.
و لمّا رأيت شدّة عضتها، وحدة كلتها، لا يرتدع بوعظ واعظ، و لا ينتفع بلفظ لافظ، قد طبع الشيطان على قلبها، و استحوذ على فيها، فغرقت في لجّة نفاقها، و تاهت في بيداء شقاقها، قد أحدقت الطغاة بجملها، و حفّت البغاة بمحملها، تمثّلتها في فكري، و عنّفتها بزجري، و خاطبتها بلسان الحال، و عنّفتها ببيان المقال، و قلت مشيرا إليها، و زاريا عليها:
أيّها المائحة في غرب غيّها و جهلها، المخالفة أمر ربّها و بعلها، المنافقة بإسلامها، و الخارجة على إمامها، الباغية بخروجها و حربها، الكافرة بقالبها و قلبها، ما للنساء و عقد البنود؟ و ما لذوات وقود الجنود؟ أ لم تؤمرين بالقرار في منزلك؟ أ ما كان لك شغل شاغل بمغزلك؟ نهيت أن تتبرّجي[٢]، و عن بيتك
[١] الاوار: شدّة حرّ الشمس و لفح النار و وهجها و العطش.« لسان العرب: ٤/ ٣٥- أور-».