تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٨ - مقدّمة المؤلّف
جيوبها بدم الحتوف، و فرسانا وجبت جنوبها بغروب السيوف[١]، لرأيت منهم وجوها كالبدور في ظلم النقع مشرقة، و اسدا في غاب[٢] الرماح مطرقة، يرون الموت في طاعة ربّهم راحة أرواحهم، و بذلوا الوسع في إعلاء كلمة خالقهم مجلية أفراحهم.
ليوث إذا ضربت الحرب جمرها، غيوث إذا السماء منعت درّها، رهبان إذا الليل أرخى ستوره، أعلام إذا النهار أشاع نوره، مصابيح الظلام إذا الغسق غمّت سدفته، مجاديح[٣] الانعام إذا الزمان عمّت أزمّته، سادة الامّة، و قادة الأئمّة، و معدن الحكمة، و منبع العصمة، و بحار العلم، و بحار الحلم، إن سئلوا أوضحوا، و إن نطقوا أفصحوا، و إن استسمحوا جادوا، و إن استرفدوا عادوا، أصلهم معرق، و فرعهم معذق، و حوضهم مورود، و مجدهم محسود، و فخرهم.[٤].، النبوة أصلهم، و الامامة نسلهم، لا شرف إلّا و هم أصله،.[٥].
و امروا بالجهاد في سبيل اللّه فأتمروا، لبسوا القلوب على الدروع عند مكافحة الكفاح، و تلقّوا بالخدود و الصدور حدود الصفاح و رءوس الرماح، يرون طعم الموت في طاعة ربّهم أحلى من العسل المشار[٦]، و ارتكاب
[١] أي سقطت جنوبها إلى الأرض بحدود السيوف.