تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٥٦ - اتّفاق الحكمين عمرو بن العاص و أبو موسى الأشعريّ
فقال عمرو: فإنّي اسمّي لك معاوية بن أبي سفيان.
و في رواية: انّ عمرو قال: إنّهما ظالمان فإنّ عليّا آوى قتلة عثمان، و أمّا معاوية فخذله، فنخلعهما و نبايع عبد اللّه بن عمر لزهادته و اعتزاله عن الحرب.
فقال أبو موسى: نعم ما رأيت.
قال: فإنّي قد خلعت معاوية فاخلع أنت عليّا، و إن شئت فاخلعه غدا، فإنّه يوم الاثنين، و كان ذلك بينهما، فلمّا أصبحا خرجا إلى الناس، فقالا: قد اتّفقنا، فقال أبو موسى: تقدّم فاخلع صاحبك بحضرة الناس.
فقال عمرو: سبحان اللّه! أتقدّم عليك و أنت في موضعك و سنّك و فضلك مقدّم في الاسلام و الهجرة، و وافد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى اليمن، و صاحب مقاسم أبي بكر، و عامل عمر، و حكم أهل العراق، فتقدّم أنت، فقدّمه.
فقال أبو موسى لعنه اللّه: إنّا و اللّه- أيّها الناس- قد اجتهدنا رأينا و لم نر أصالح للامّة من خلع هذين الرجلين، و قد خلعت عليّا و معاوية كخلع خاتمي هذا.
فقال عمرو: لكنّي خلعت صاحبه كما خلع و اثبت معاوية كخاتمي [هذا][١]، و جعله في شماله[٢].
فلعنة اللّه على عمرو و صاحبه. فو اللّه لقد علما الحقّ و أنّه مع أمير المؤمنين
[١] من المناقب.