تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٩٦ - خطبة أمير المؤمنين عليه السلام و قوله «سلوني قبل أن تفقدوني»
مجتمعة و قلوبهم شتّى.
أيّها الناس، إنّما الناس ثلاثة: زاهد، و صابر، و راغب.
فأمّا الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه، و لا يحزن على شيء منها فاته.
و أمّا الصابر فيتمنّاها بقلبه، فإذا أدرك منها شيئا صرف [عنها][١] نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها.
و أمّا الراغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام.
قال: يا أمير المؤمنين، فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟
قال: ينظر إلى ما أوجب اللّه عليه من حقّ فيتولّاه، و ينظر إلى ما خالفه فيتبرّأ منه، و إن كان المخالف حبيبا قريبا.
قال: صدقت و اللّه، يا أمير المؤمنين، ثمّ غاب الرجل فلم نره، فطلبه الناس فلم يجدوه، فتبسّم عليه السلام على المنبر، ثمّ قال: ما لكم؟ هذا أخي الخضر عليه السلام.
ثمّ نادى: سلوني قبل أن تفقدوني، فلم يقم إليه أحد، فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ قال للحسن: قم يا حسن، فاصعد المنبر، و تكلّم بكلام لا تجهلك قريش بعدي فيقولون: إنّ الحسن لا يحسن شيئا.
قال الحسن: كيف أصعد و أتكلّم و أنت حاضر في الناس تسمع و ترى؟
قال: بأبي أنت و امّي اواري نفسي عنك، و أسمع و أرى و لا تراني.
[١] من الأمالي.