تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٩٦ - قصّة يوسف عليه السلام
قال: لسان آبائي.
قيل: كان الملك يتكلّم بسبعين لسانا، فكلّما كلّم يوسف بلسان أجابه بذلك اللسان، فتعجّب الملك من ذلك، فقال: يا يوسف، إنّي احبّ أن أسمع رؤياي منك شفاها من غير أن أتكلّم بها.
فقال يوسف: نعم، أيّها الملك، رأيت سبع بقرات سمان شهب غرّ حسان، كشف عنهنّ النيل، و طلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافهنّ لبنا، فبينا أنت تتعجّب من ذلك إذ نضب النيل فغار ماؤه، و بدا يبسه، فخرج من حمئه[١] و و حله سبع بقرات عجاف شعث مقلصات البطون، ليس لهنّ ضروع، و لهنّ أنياب و أضراس و أكفّ كأكفّ الكلاب، و خراطيم كخراطيم السباع، فاختلطن بالسمان فافترسنهنّ افتراس السباع، و أكلن لحومهنّ، و مزّقن جلودهنّ، فبينا أنت تنظر و تتعجّب إذا سبع سنابل خضر و سبع أخر سود في منبت واحد عروقهنّ في الثرى و الماء، فبينا أنت تقول في نفسك: أنّى هذا و هؤلاء خضر مثمرات و هؤلاء سود يابسات و المنبت واحد و اصولهنّ في الماء؟ إذ هبّت ريح فذرت الأرفات[٢] من اليابسات السود على[٣] المثمرات الخضر فاشتعلت فيهنّ النار و أحرقتهنّ و صرن سودا متغيّرات، فهذا آخر ما رأيت، ثمّ انتبهت من نومك مذعورا.
فقال الملك: ما شأن هذه الرؤيا بأعجب ممّا سمعته منك فما ترى في رؤياي أيّها الصدّيق؟
فقال يوسف: أرى أن تجمع الطعام و تزرع زرعا كثيرا في هذه السنين
[١] كذا في العرائس و المجمع، و في الأصل: جماده.