تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٦٠ - في شفقة فاطمة بنت أسد رضي اللّه عنها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
و تعرين و تكسيني، و تمنعين نفسك من طيب الطعام و تطعميني، تريدين بذلك وجه اللّه و الدار الآخرة، ثمّ أمر صلّى اللّه عليه و آله أن تغسل ثلاثا، فلمّا بلغ الماء الّذي فيه الكافور سكبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بيده، ثمّ خلع قميصه فألبسها إيّاه و لفّها فوقه، ثمّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اسامة و أبا أيّوب و غلاما أسود يحفرون قبرها، فلمّا بلغوا اللحد حفره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أخرج ترابه بيده، فلمّا فرغ دخل فاضطجع فيه، ثمّ قال: الحمد للّه الّذي يحيي و يميت و هو حيّ لا يموت، [اللّهمّ][١] اغفر لامّي فاطمة بنت أسد، و لقّنها حجّتها، و وسّع عليها مدخلها، بحقّ نبيّك و الأنبياء الّذين من قبلي، فإنّك أرحم الراحمين.
ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله بعد وضعها في اللحد: يا فاطمة، أنا محمّد سيّد ولد آدم و لا فخر، فإذا أتاك منكر و نكير فسألاك: من ربّك؟ فقولي: اللّه ربّي، و محمد نبيّي، و الاسلام ديني، و القرآن كتابي، و ابني عليّ إمامي و وليّي.
ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله: اللّهمّ ثبّت فاطمة بالقول الثابت، ثمّ ضرب بيده اليمنى على اليسرى فنفضهما، ثمّ قال: و الّذي نفس محمّد بيده لقد سمعت فاطمة تصفيق يميني على شمالي.
و روي أنّه صلّى اللّه عليه و آله كبّر عليها أربعين تكبيرة، فسأله عمّار عن ذلك، فقال: يا عمّار، التفتّ عن يميني فنظرت أربعين صفّا من الملائكة، فكبّرت لكلّ صفّ تكبيرة.
و في خبر آخر: يا عمّار، إنّ الملائكة قد ملأت الفضاء، و فتح لها باب من الجنّة، و مهّد لها مهاد من مهاد الجنّة، و بعث إليها بريحان من ريحان الجنّة، فهي
[١] من الفصول المهمّة.