تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٥٧ - في إيمان أبي طالب رضي اللّه عنه
اللّه منهما جناحين يطير بهما في الجنّة، و وجد فيه بعد أن قتل بضع و تسعون رمية و طعنة، ليس منها شيء في دبره[١].
و هذا أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين، لم يجاهد أحد جهاده، و لا يواسي الرسول صلّى اللّه عليه و آله مواساته، و هو صلوات اللّه عليه صاحب الوقائع المشهورة، و المقامات المذكورة، الّتي اتّفق المخالف و المؤالف على نقلها، و ضربت الأمثال بشجاعته فيها، كبدر و احد و الأحزاب و خيبر و حنين و أوطاس[٢] و غيرها من الغزوات و السرايا، و فدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بمبيته على فراشه حتى أنزل اللّه فيه: (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ)[٣] و ما زال صلوات اللّه عليه يذبّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و يكدح في إعلاء كلمته في حياته و بعد موته حتى قتل في محرابه راكعا.
و كذلك ولداه الحسن و الحسين صلّى اللّه عليهما، فإنّهما بالغا في النصيحة لجدّهما، و ثابرا على آثار دينه و قمع الملحدين فيه، لتكون كلمة اللّه العليا، و كلمة الّذين كفروا السفلى، حتى قتلا في سبيل اللّه و ذرّيّتهما و ولدهما، و سبيت نساؤهما و ذرّيّتهما.
و كذلك زيد بن علي بن الحسين صلوات اللّه عليه، و ولده يحيى بن زيد، و محمد بن زيد، و غيرهما من أولاده و أحفاده.
[١] انظر: الاستيعاب: ١/ ٢١١، عنه البحار: ٢٢/ ٢٧٦.
و جامع الاصول: ٩/ ٢٤٨ ح ٦١٢٤، عنه البحار: ٢١/ ٥٨ ح ١٠.
و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٢/ ٧٦٠، عنه البحار: ٢١/ ٦١- ٦٢.