تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٥٦ - في إيمان أبي طالب رضي اللّه عنه
الخطيب في الأربعين: بالاسناد عن محمد بن كعب أنّ أبا طالب لمّا رأى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يتفل في فم علي، فقال: ما هذا، يا محمد؟
قال: إيمان و حكمة.
فقال أبو طالب لعليّ: يا بنيّ، انصر ابن عمّك و آزره[١].
و إذا استقرأت و رمت معرفة من كان أشدّ متابعة، و أعظم حياطة للنبي صلّى اللّه عليه و آله، و أعظم محاماة عنه و عن دينه لم تجد في المهاجرين و الأنصار و غيرهم من المسلمين مثل أبي طالب رضي اللّه عنه و ولده، فإنّ أحدا لم يحام عن رسول اللّه كأبي طالب، فإنّه ذبّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مدّة حياته بمكّة، و كذلك لمّا حضر في الشعب، حتى انّ رسول اللّه لم يمكنه بعد موته الاقامة بمكّة، و هبط عليه جبرائيل و قال: يا محمد، إنّ اللّه يقرئك السلام، و يقول لك: اخرج قد مات ناصرك[٢].
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما نالت قريش منّي ما نالت و ما أكره حتى مات أبو طالب[٣].
ثمّ لم يستقرّ حتى خرج صلّى اللّه عليه و آله إلى الطائف.
و كذلك ولده جعفر رضي اللّه عنه لم يزل يذبّ في إعلاء كلمة الاسلام و نصر الرسول صلّى اللّه عليه و آله حتى قتل في دار غربة مقبلا غير مدبر، و سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «ذا الجناحين» لأنّ يديه قطعتا في الحرب، فأبدله
[١] مناقب الخوارزمي: ٧٨، عنه كشف الغمّة: ١/ ٢٨٨.
و أخرجه في البحار: ٣٨/ ٢٤٩ ح ٤٢ عن الكشف.