تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٧٥ - ما عاناه إبراهيم عليه السلام من قومه
مكّة فيبيت في الشام عند أهله، حتى إذا بلغ إسماعيل السعي أري في المنام أن يذبحه، فقال: يا بنيّ، خذ المدية و الحبل و انطلق بنا إلى الشعب لنحتطب، فلمّا خلا إبراهيم بابنه في شعب ثبير أخبره بما قد ذكره اللّه عنه، فقال: يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب، و اكفف عنّي ثيابك حتى لا تنتضح بدمي فتراه والدتي، و اشحذ شفرتك، و أسرع مرّ السكّين على عنقي ليكون أهون عليّ فإنّ الموت شديد.
فقال إبراهيم: نعم العون أنت يا بنيّ على أمر اللّه.
قال: فأقبل شيخ على إبراهيم، فقال: يا إبراهيم، ما تريد من هذا الغلام؟
قال: اريد أن أذبحه.
فقال: سبحان اللّه! تريد أن تذبح غلاما لم يعص اللّه طرفة عين قطّ.
قال إبراهيم: إن اللّه أمرني بذلك.
قال: ربّك ينهاك عن ذلك، و إنّما أمرك بهذا الشيطان.
فقال إبراهيم: لا و اللّه، ثمّ قال الغلام: يا أبت، حمّر وجهي، و اشدد وثاقي.
فقال إبراهيم: الوثاق مع الذبح و اللّه لا أجمعهما عليك اليوم، ثم تلّه لجبينه و أخذ المدية بيمينه، هذا و الملائكة تنتحب و الأرض تنحب، ثمّ رفع رأسه إلى السماء و انحنى عليه بالمدية، و قلب جبرئيل المدية على قفاها و اجتر إليه الفدية من ثبير، و اجتر الغلام من تحته، و وضع الكبش مكان الغلام، و نودي من ميسرة مسجد الخيف: (أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ)[١].
[١] سور الصافّات: ١٠٤- ١٠٦.