المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٤ - حكم المعاملة يوم الجمعة
قوله قدس سره: الثامنة: يحرم البيع يوم الجمعة بعد الأذان [١].
إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتّى يفرغ المؤذّنون» و هذا النصّ يكشف أنّه كان يأتي بالجمع لا بالإفراد، أي كان في المدينة مؤذّنون كلّ واحدٍ منهم يؤذّن في مكانه، لكن اذان جميعهم كان في زمان واحد، كما هو المتعارف في المساجد حيث يقوم عدّة من المؤذنين بالأذان مرّة واحدة، ولعلّه لا يضرّ ذلك لأَنَّه لا يصدق عليه الأذان الثاني أو الثالث.
وأمّا ما ذكره الشيخ الطوسي - من تجويز كِلا القسمين، غاية الأمر أنّ ما يقع في العرض أفضل - لعلّه أراد توجيه كون الممنوع هو الأذان الثالث إمّا على نحو الكراهة أو الحرمة، لأَنَّه ممّن يقول بالكراهة في تكرير الأذان، كما قد عرفت تصريحه في «المبسوط»، و لذلك لا يكون حكمه مرتبطاً بما نحن في صدد إثباته.
وحيث لم نجد مَن صرّح بهذه المسألة و أفتى بالجواز فيها، بل كلماتهم مطلقة في كون الأذان الثاني بدعة، الشامل لكلا قسميه من الطول والعرض، فإنّ مقتضى الاحتياط - عند من يقول بالحرمة، تمسّكاً بحديث حفص بن غياث بكونه بدعة - تركه مطلقاً، و اللّٰه العالم.
حكم المعاملة يوم الجمعة
[١] هذه المسألة مشتملة على عدّة أُمور:
الأمر الأوَّل:
لا خلاف ولا إشكال في حرمة البيع يوم الجمعة بعد الأذان الواقع في وقت الزوال، لأَنَّه القَدْر المتيقّن من الوجوه المتصوّرة في هذا الموضوع و الّتى سنذكرها لاحقاً، ولذلك قال صاحب «الجواهر» قدس سره: (بلا خلاف أجده فيه)، كما اعترف به في المحكي عن «جامع المقاصد»، بل هو معقد إجماع «التذكرة» و «العزيّة» و «المفاتيح» و «مصباح الظّلام» على ما حُكي عن بعضها، و إِليه يرجع