المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٤ - شروط أمام الجمعة
على عدم وجوبها عيناً مع فَقْد الإمام ومن نصبه.
بل قيل إنّ وجوبها من ضروريّات فقه الإماميّة إن لم يكن من مذهبهم. بل يعرفه المخالف لهم منهم - كما نسبه جماعة منهم إليهم على ما قيل - فضلاً عن المؤالف.
نعم، الذي وقع فيه الخلاف في أنّها عند فقدهما - كما في عصر الغيبة - هل تكون مشروعة أم لا؟
ثمّ على فرض المشروعيّة، هل تجب اقامتها ولو تخيّيراً أم لا؟
أقول:
لا بأس أوّلاً بذكر الأقوال في المسألة:
القول الأول:
قول القائلين بأنّ وجودهما شرطٌ في وجوب الجمعة عيناً. و قد أقيمت عدّة أدلّة على هذا الشرط:
الدليل الأوّل:
الاجماع.
قال الشيخ الطوسي في «الخلاف» على ما حُكي عنه لفظه: (من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من يأمره بذلك، من قاضٍ أو أميرٍ أو نحو ذلك. ومتى أقيمت بغير أمره لم تصحّ. وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة. وقال محمّد: إن مرض الإمام أو سافر أو مات فقدّمت الرعيّة من يصلّي بهم الجمعة صحّت، لأنّه موضع ضرورة.
وصلاة العيدين عندهم مثل الجمعة.
وقال الشافعي: ليس من شرط الجمعة الإمام ولا أمر الإمام، ومتى اجتمع جماعة من غير أمر الإمام فأقاموها بغير إذنه جاز، وبه قال أحمد ومالك.
دليلنا: إنَّه لا خلاف أنّها تنعقد بالإمام أو بأمره، وليس على انعقادها إذا لم يكن إمام أو أمره دليل...
إلى أن قال: وأيضاً عليه إجماع الفرقة، فإنّهم لا يختلفون أنّ من شرط الجمعة الإمام أو أمره.