المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٤ - بحثٌ في دلالة آية الجمعة
بعضهم لبعض إن لم يخافوا وحصلت التقيّة.
بل قد يؤيّد ذلك ملاحظة الاختلاف في العدد الذي يوجب الوجوب بين الخمسة والسبعة، حتّى قد اعترف الخصم في مثله بالتخييّر؛ لأنّ ظاهر الأخبار مساواته بين الخمس وما زاد حيث يفيد التخيير، لظهور اتّحاد الطلب في الجميع، ولعلّ التوعّد في الترك ليس لأجل كونه تاركاً لها مطلقاً، بل لعلّه للمذمّة والتشنيع على فعل الظلمة من غصبهم حقّ الأئمّة : المؤدّي إلى ترك هذه الفريضة العظمىٰ.
كما قد يؤيّد ما ذكرنا أنّ ما رواه محمّد بن مسلم عن النبيّ ٦ و الذي كان فيه:
«فمن تركها في حياتي وبعد موتي»، و في نقلٍ آخر بزيادةٍ بعد قوله: بعد موتي (وله إمام عادل)١.
و بالجملة:
فالمسألة عندنا واضحة في نفي الوجوب العيني في زمن الغيبة، كما لا إشكال في وجوبها عيناً في زمن حضور الإمام، وإقامتها بنفسه أو بمن نصبه لذلك بالخصوص أو للأعمّ.
وقد تجشّم وتكلّف صاحب «الجواهر» في بيان ما قاله الخصم، و قد انزعج من كلامهم الى حدٍّ قد خرج عن الاعتدال، و ذلك لما رأى من المغالطات في كلماتهم، بل قد صدر عن بعضهم ما لا يناسب مع شأنهم في الإهانة والتشنيع، بل بعض المعارضات ممّا هو خارجٌ عن مقامهم، حيث لم نجد في بيانها فائدة، بل لا يزيد ذكرها إلّاالتطويل والخروج عمّا هو يقتضيه البحث في المقام، ولذلك تركنا نقلها ومضينا إلى أصل المطلب والاستدلال، ومَن أراد الاطّلاع على كلمات القوم وتفاصيلها فليراجع المجلّد الحادى عشر من صفحة ١٧٤ لغاية صفحة ١٧٧ من «الجواهر».
[١] كما نقله المستدرك في الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١٩ نقلاً عن تفسير أبي الفتوح.