المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٠ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
نعم، لا مانع لو قلنا بأنّ عدم المسبوقيّة شرط لصحّة الجمعة لا مانع، فبعد الشكّ في وجوده لا يجوز له الإتيان بالجمعة إلّامع إحراز شرطها، لأنّ مقتضى الأصل في الشرطيّة عدم وجودها، فالقطع بحصول الشرط لا يتحقّق إلّامع العلم بالسبق إذا أراد إتيانها في هذا المكان، أو تحصيل شرط المسافة مع فرض بقاء الوقت بعد تحصيل المسافة، و إلّاوجب عليه إعادتها ظهراً لا جمعةً.
ولا فرق في صورة بقاء الوقت في حكم الجمعة بين الصورتين، أي سواءٌ احتمل السبق دون الاقتران أو معه لاشتراك العلّة في كلتيهما.
فحيث تحقّق نوعيّة خروج الوقت بواسطة فعل الجمعة السابقة المتقدّمة بالإمامين، فلا يجب على الإمامين والمأمومين لهما إلّاإعادة الظهر فقط في كلتا الصورتين كما عليه المشهور، و لا نحتاج إلى إطالة الكلام في ذلك بما بيّناه، فلا يجب على الإمامين الاحتياط بإعادة الجمعة والظهر معاً كما احتمله بعض الفقهاء.
حكم الاقتداء في صورة الشك:
الذي ينبغي أن يبحث فيه في المقام بعد تحديد حكم الصور السابقة هو أنّه على القول بالاحتياط أو غيره وإتيان الفريضين أو بواحدة، هل يجوز الاقتداء بهذين الإمامين اللّذين كان وضعهما كذلك، أي لا يعلمان الصحّة في كلّ واحدة من الفريضتين، أم لابدّ في الإعادة من تغيير الإمام تحصيلاً للعلم بصحّة صلاته من الجمعة أو الظهر عند الائتمام؟
الذي يظهر من العَلّامَة في «التذكرة» اختيار الثاني، حيث قال: (ويتولّى إمامة الجمعة من غير القبيلين أو يفترقان بفرسخ).
وقد علّل الحكم صاحب «كشف اللّثام» بقوله: (قلت: لأنّ كلّاً منهم يحتمل كون صلاته لغواً لصحّة جمعته، فلا تصحّ صلاة المؤمنين به، ولذا لا يجتمعان على ظهر بإمام منهما، بل إمّا أن يجتمعا على ظهر بإمام من غيرهما، أو على ظهرين