المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٧ - اشتراط العدد في إقامة الجمعة
ولكن جاء في «الموجز» و «كشف الالتباس» أنَّه يصحّ إذا لم يشترط الموالاة، بلا فرق في العود بين السامعين وغيرهم؛ و لعلّ هذا كان تمسّكاً بإطلاق الأدلّة.
ولكن نمنع وجود الإطلاق على نحو يشمل هذا الفرد، بل قد يظهر من الأدلّة خلافه، مضافاً إلى كون الجهة هي الظهر، إلّاأنّ الخطبتين قامتا مكان الركعتين، ممّا يقتضي وحدة السامعين مع الحاضرين للصلاة، فلا يشمل غيرهم، كما يستفاد ذلك من خبر ابن سنان، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «الجمعة لا تكون إلّا لمن أدرك الخطبتين»١.
وخروج بعض الأفراد منه بدليلٍ، وهو من لحق في أثناء الخطبة أو بعدها فللسامعين حيث ورد في النصّ كفايته، لا يوجب ولا يقضي به القول هنا بالجواز كما لا يخفى.
ومنه يظهر الحكم بعدم الكفاية فيما لو تلفّق العائدون من السامعين وغيرهم، لاشتراك الملاك فيهما.
نعم، لو كان الانفضاض في الأثناء أعاد الخطبة من رأس، إن فات صدق مسمّى الخطبة، لعدم حصول الامتثال، و إلّابُني على حصول الامتثال، إذ ليس في الأدلّة ما يقضي بأزيد من اعتبار مسمّى الخطبة، وكون الواقع منها ما فيه التوالي، فلا يجدي غيره وإن حصل به مسمّاها، لا يوجب تقييد الإطلاق، فيتمّها ويجتزئ بها، والمرجع في بقاء الاسم هو العرف.
وكيف كان، فالإخلال ببعض الخطبة بما لايضرّ باسم الخطبة، لايوجب الإشكال، هذا إذا لم يطل العود، وإلّا يوجب الإشكال لإمكان الإخلال بصدق الإسم عرفاً.
و النتيجة:
لو انفضّوا في الأثناء بعد سماع الخطبة بأركانها الموجب لصدق
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢٦ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٧.