المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٦ - اشتراط العدد في إقامة الجمعة
وجهه بأنّ أصالة الاشتغال بالوجوب للفريضة يقتضي العلم بالفراغ، ومعهوديّة غير هذه الصورة من الذي ينصرف إِليه الإطلاق، خصوصاً في بعض الأفراد من الفصل الذي لا يعدّ عرفاً عوداً إلى ما كانوا فيه، خصوصاً بعد ملاحظة كون الشكّ هنا في تحصيل الشرط المشكوك، الذي يجب إحرازه دون المانع، حيث يكون مجراه أصالة العدم عند الشكّ فيه، ولأجل ذلك قال صاحب «الجواهر»: (إنّه لا يخلو عن قوّة).
و عليه فلا يُصغى حينئذٍ إلى ما في «مصباح الفقيه» من أنّ: (انصراف الإطلاقات في الأدلّة إلى فعلهما متوالياً إن كان، فمنشأ غلبة الوجود جرياً مجرى العادة، ومثله لا ينهض حجّةً في رفع اليد عن مقتضيات الأُصول)، و مراده منها هنا هو أصالة عدم اشتراط الموالاة.
ولكن الإنصاف أن يُقال:
لو كان الفصل على حدٍّ يوجب الشكّ:
تارةً:
في حصول الخَلل في الموالاة، فمقتضى الأصل هو الجواز، لإمكان إجراء استصحاب بقاء التوالي ويحكم بالصحّة.
و أُخرى:
ما لو علم بالإخلال بها، وكان الشكّ في أنّ الإخلال بها هل يوجب الفساد أم لا؟ الذي مرجعه الى الشكّ في تحقّق شرطيّة الموالاة بين الخطبة والصلاة، فلا يبعد هنا كون الحقّ مع صاحب «الجواهر»، لعدم العلم بالفراغ مع هذا الشكّ، خصوصاً مع ملاحظة ما يدلّ على كون الخطبتين بمنزلة الركعتين في الجمعة، فلازم هذا التنزيل كون المنزّل بمثل المنزّل عليه كما لا يخفى.
هذا إذا عاد من كان قد سمع الخطبتين.
وأمّا لو عاد غيرهم مع الإمام، أعاد الخطبة كما صرّح به في «المدارك» وغيرها، لظهور النصوص في الصلاة مع الخطبتين و العائد لم يدركهما، ولا إطلاق حتّى يشمل مثل الفرض ويحكم بالصحّة.