المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٠ - خطبة الجمعة و أحكامها
الحكم الأوّلي لا بصورة التقييد، فتقول الرواية إن كان قائماً فليقعد.
و عليه فالمسألة من جهة إطلاق الأدلّة بوجوب القيام فيها واضحة لا كلام فيها، خصوصاً مع ملاحظة كون الخطبتين بدلاً عن الركعتين الأخيرتين اللّازم فيهما القيام، فكذلك كان في بدلهما، وإن كان قد عرفت صيغته لإمكان البدليّة مع التفاوت لأَنَّه تابعٌ لتشريع المشرّع.
ثمّ إنّه بناءً على الوجوب ولزوم القيام يقع البحث في أنّه:
هل هو شرط في صحّة الخطبة وكفايتها، أم أنه حكم تكليفي؟
الظاهر هو الشرطيّة، لأنّه مضافاً إلى ظهور الأمر وفعل المضارع على ذلك، فإنّ دلالة جملة: (ويخطب قائماً)، أو جملة: (وهو خطبةٌ وهو قائم) في الشرطيّة أقوى كما لا يخفى.
فروعٌ خطبة صلاة الجمعة
الفرع الأوَّل:
بعدما ثبت وجوب القيام فيها، وشرطيّته في صحّتها، يقع الكلام في وجوب الطمأنينة اثناء الخطبة و عدمه:
قد يقال:
بوجوبها كما في البدل وهما الركعتان وللتأسّي، ولتوقّف البراءة اليقينيّة عليه، هذا في «المدارك».
ولكن يرد عليه أوّلاً:
بأنّ البدليّة لا تقتضي ذلك، إذ ربّما يتفاوت بين البدل والمبدّل؛ لما قد عرفت من أنَّه موقوف على رأى المشرّع.
وثانياً:
أنّ وجوب التأسّي إنّما يكون إذا ثبت تحقّق الطمأنينة حال الخطبة النبيّ ٦ و الأئمّة :، والحال أنَّه غير معلوم، بل يمكن دعوى خلافه خصوصاً في حالة الوعظ والارشاد حيث لابدّ الخطيب التوجّه بالناس وحركة اليد و مواجهة