المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٠ - حكم من لم يُصلّ الجمعة
وجوب السعي إلى الجمعة قبله للبعيد، إنّما يثبت مع عدم إنشاء المكلّف سفراً مسقطاً للوجوب، لم يكن بعيداً عن الصواب)، انتهى.
لوضوح أنّ عموم وجوب السعي يشمل المورد، ويقدّم على حكم إنشاء السفر، ولو شكّ فيستصحب حتّى يثبت خلافه، وهو السقوط وجواز السفر متى شاء، لو كان كان محكوماً بحكم الخاص، وهو وجوب الجمعة عليه بالسّعي إليها من الآن حتّى يصل إلى الجمعة الثانية، كما أنّ تعليق الأمر بالسّعي على النداء في الآية الشريفة لا يوجب نفي الوجوب عن محلّ الفرض قطعاً.
و بالتالي ثبت أنّ الحكم في الوجوب العيني يشمل من كان حاضراً عند الجمعة أو بمنزلة الحاضر، وهو من كان دون الفرسخين، حيث يجب عليه السعي إليها قبل الزوال بما يوجب درك الجمعة بوقتها المضيّق بعد الزوال.
نعم، بقي أوقات غير ذلك حيث يتفاوت فيه حكم السفر، مثل من كان في محلّ بعيدٍ على نحو لا يقدر الوصول إليها ودركها مع السفر لأجل ضيق وقته، أو اضطر الى السّفر كمَن كان في الحبس و أفرج عنه في الوقت المذكور، فحينئذٍ لا يكون إنشاء السفر إلى غير الجمعة له حراماً، كما قد اشير إلى الثاني في «نهج البلاغة» بقوله: «لا تسافر يوم الجمعة حتّى تشهد الصلاة، إلّا فاضلاً في سبيل اللّٰه، أو في أمرٍ تُعذَر به»١. بل لا كراهة في السفر لمثلهما كما هو واضح.
و هناك قسم آخر: وهو كما في المندوب من الجمعة، مثل الواجب التخييري الذي كان اختيار الجمعة له أفضل، فحكم السفر له حينئذٍ يكون كالمباح أو غايته مكروهاً أو يكون تركه مستحبّاً كاستحباب فعل الجمعة.
وقسم آخر: وهو ما كان السفر له مكروهاً، وهو الذي أشار إِليه المصنّف بقوله:
[١] الوسائل، ج ٥ الباب ٥٢ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٦.